الشيخ علي البامياني
63
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالا له واضطلاعا به ، فسلّم له هذا الأمر وارض به ، فإنّك إن تعش ويطل عمرك فأنت بهذا الأمر خليق ، وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك ودينك وعلمك وفهمك ، فقال عليّ « يا معشر المهاجرين اللّه اللّه لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ولا تدفعوا أهله عن مقامه في النّاس ، فو اللّه يا معشر المهاجرين ، لنحن أحقّ النّاس به منكم لأنّا أهل البيت . » أما كان منّا القارئ كتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بالسّنّة المضطلع بأمر الرّعيّة ، المدافع عنهم الأمور السّيئة ، القاسم بينهم بالسّويّة ؟ والله إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله فتزدادوا عن الحقّ بعدا . فقال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ، ولكنّهم قد بايعوا ، وانصرف عليّ إلى منزله ولم يبايع ، ولزم بيته حتّى ماتت فاطمة فبايع » « 1 » . فذكرنا من حديث السّقيفة ما له علاقة فيما نحن فيه ، وتركنا ذكر تمام الحديث تجنّبا عن التّطويل . ثمّ تبرير خلافة أبي بكر بهذا الحديث حيث قالوا : إنّ الحديث المذكور يدلّ على بطلان ما يدّعي الإماميّة من النّصّ على أمير المؤمنين وغيره ، لأنّه لو كان هناك نصّ صريح لاحتجّ به ، ولم يجر للنصّ ذكر ، وإنّما كان الاحتجاج منه عليه السّلام ومن أبي بكر بالقرابة فقط ، فعلى فرض وجود النّصّ على خلافة عليّ عليه السّلام لاحتجّ به عليّ بن أبي طالب أو ذكره من كان من شيعته وحزبه . وهذا التّبرير مردود لأمور : الأوّل : إنّ حديث السّقيفة الّذي روي من طرقنا يشتمل على زيادات ، من جملتها ذكر النّصّ على خلافة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد أسقطه محدّثوا القوم
--> ( 1 ) - « الإمامة والسّياسة » لابن قتيبة الدّينوري : ص 11 و 12 .